القاضي التنوخي

251

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال له : قتلتني ، قتلك اللَّه ، واللَّه ، لا انهزمت اليوم ، ثم رجع كارّا علينا ، فطعن زعيمنا في عنقه ، فقتله ، واختلفت عليه الرماح ، فقتل . فرجعنا إلى الغنائم ، وكنت جائعا ، فلم يكن لي همّ إلَّا السفرة ، فأخذت آكل منها . فجاء أبي ، فضربني بالسوط ، وقال : الناس في الغنائم ، وأنت مع بطنك ؟ اكفأ ما في الصحاف ، وأعطنيها ، فكفأت ما فيها ، ودفعتها إليه ، وكانت فضّة ، ورميت الفراخ والدجاج في حجري . والقول الثالث : إنّ المتنبي هجا ضبّة الأسدي ، فقال : ما أنصف القوم ضبّة وأمّه الطرطبّة فبلغته ، فأقام له في الطريق من قتله ، وقتل ولده ، وأخذ ما معه ، وكان ضبّة يقطع الطريق « 1 » . المنتظم 7 / 26 - 28

--> « 1 » ( 1 ) جاء في اليتيمة 1 / 240 : أن المتنبي ارتحل من شيراز بحسن حال ، ووفور مال ، ولم يقبل ما أشير عليه به من الاحتياط باستصحاب الخفراء والمبذرقين ، فخرج عليه أعراب قتلوه وفازوا بأمواله ، وهذا هو القول الراجح في مقتل المتنبي ، فإن قاطع الطريق لا يهمه من يسلب ، وإنما يهمه ما يسلب ، ولعل الذين فتكوا بالمتنبي ، قتلوه وهم لا يعرفونه ، أما القول بأن عضد الدولة دس إليه من قتله ، فقول لا يعلق بقبول ، أما القول بأنه هجا ضبة ، وأن ضبة قتله ، أو دس إليه من قتله ، فالمشهور أن الذي قتله لص من بني أسد اسمه فاتك ( وفيات الأعيان 1 / 105 ) ولا علاقة بين فاتك وبين ضبة الذي لم يكن من بني أسد ، وإنما هو ضبة بن يزيد العيني ( شرح ديوان المتنبي 723 ) . وقد سلف في القصة 4 / 120 من النشوار أن المتنبي أبى أن يفصح عن نسبه ، واحتج بأنه يخبط القبائل ، ويطوي البوادي ، فهو لا يأمن إذا انتسب أن يأخذه بعض العرب بطائلة بينه وبين من انتسب إليه ، والذي يكون على هذه الدرجة من التحفظ ، لا يمكن أن يقذع في هجاء قاطع طريق ، ثم يمر بدياره .